علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

59

الصراط المستقيم

تقديره أستجب إن رأيت مصلحة ، أو معناه أعبدوني آجركم أو فيه إطلاق العام وإرادة الخاص . قالوا : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) ) فكيف يرجع في إثبات نبوته إلى أهل الكتاب وهم عنده يكتمون الحق ويذهبون عمدا عن الصواب . قلنا : أراد الله دلالتهم على صدقه بإقرار عدوه وذلك أن الجاهلية كانت تميل إلى أهل الكتاب ، وتعدلها على أنفسها ، وفي التورية والإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله من أنصف منهم شهد له بها . قالوا : تدعون لمحمد علم الغيب وقد أخبر بأشياء وظهر الأمر بخلافها ، فقال : إذا هلك قيصر ، فلا قيصر بعده ، وقد وجدنا قياصر بعده متعددة . قلنا : لما مزق كتابه ، قال . مزق الله مملكته ، فكان ذلك ، وكتب إلى قيصر آخر ولم يمزقه فدعى بثبات مملكته فكان ، فنحمل قوله : فلا قيصر بعده ، أي على صفة ممزق الكتاب . قالوا : قال صلى الله عليه وآله : شهرا عيد لا ينقصان وقد وجدنا فيها النقصان . قلنا : قال ذلك لسنه بعينها ، فكان كما قال ، أولا ينقصان ( 2 ) معا وإن نقص أحدهما أولا ينقص أجر من صامهما . قالوا : قال : لا ينقص مال من صدقة ، ووجدنا النقص مع الصدقة ، قلنا : المراد البركة أو لا ينقص ثوابه . قالوا : اشتهر حسن يوسف ، فكيف قال في إخوته : ( فعرفهم وهم لهم منكرون ( 3 ) وكيف ينكر من يتفرد بهذا الجمال . قلنا : لا يبعد جهلهم به لتغييره إلى الكهولة والملوكية ويحتمل أن يكون ينكرون بمعنى يزيلون الانكار ، مثل : ( إن الساعة

--> ( 1 ) النحل : 43 . والأنبياء : 7 . ( 2 ) وذيله كما في أبي داود : رمضان وذو الحجة . راجع سننه ج 1 ص 542 ولفظ البخاري ج 1 ص 327 : شهران لا ينقصان شهرا عيد رمضان وذو الحجة . ( 3 ) يوسف : 58 .